العلامة الحلي
402
نهج الحق وكشف الصدق
وذهبت الأشاعرة إلى جوازه ( 1 ) . والعجب أنهم ينسبون البداء ( 2 ) إلى طائفة من أهل الحديث ، وهم القائلون به في الحقيقة ، لأنه لا معنى للبداء إلا الأمر بالشئ الواحد ، في الوقت الواحد ، على الوجه الواحد ، والنهي عنه في ذلك الوقت ، على ذلك الوجه . . . وذهبت الإمامية ، ومن وافقهم من المعتزلة : إلى أنه يمتنع أن ينسخ الإخبار عن الشئ بالإخبار بنقيضه ، إذا كان مدلول الخبر لا يتغير ، لأنه يكون كذبا ، والكذب قبيح ، ويمتنع أن يكلف الله تعالى بالقبيح . وخالفت الأشاعرة في ذلك ( 3 ) ، بناء على أصلهم الفاسد ، من عدم القول بالحسن والقبح العقليين . ذهبت الإمامية : إلى امتناع نسخ وجوب معرفته تعالى ، وامتناع نسخ تحريم الكفر والظلم ، وغيره من الواجبات ، والقبائح العقليين . وخالفت الأشاعرة في ذلك ( 4 ) ، بناء على أصلهم الفاسد ، من نفي الحسن والقبح العقليين . البحث الثامن في القياس ذهبت الإمامية ، وجماعة تابعوهم عليه : إلى أنه يمتنع العمل بالقياس ، لدلالة العقل والسمع : أما العقل : فإنه ارتكاب لطريق لا يؤمن معه الخطأ ، فيكون قبيحا . ولأن مبنى شرعنا على الفرق بين المتماثلات ، كإيجاب الغسل بالمني دون
--> ( 1 ) جمع الجوامع ج 2 ص 77 ، والمستصفى ج 1 ص 72 ( 2 ) كما قال الغزالي في المستصفى ج 1 ص 77 ( 3 ) جمع الجوامع ، وشرحه ج 2 ص 85 ( 4 ) المستصفى ج 1 ص 79